أثار الحوار الذي أجرته قناة « سكوب » الكويتية مع القيادي في نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إهتماما إستثنائيا ، لأسباب عدة منها واقع الأحداث التي تمر بها ليبيا والمنطقة  حاليا ، وهوية القناة التي أجرت معه الحوار ، وطبيعة التصريحات التي جاءت على لسان قذاف الدم 

أما عن الأحداث ،فتؤكد أن عملية تدمير ليبيا كانت لا تستهدف نظام القذافي وحسب وإنما كانت تستهدف المنطقة من ورائه ، ورغم إختلاف وجهات النظر الخارجية حول تقييم النظام السابق ،إلا أن الوقائع أكدت أنه كان ولا يزال يمتلك شعبية جارفة عند الليبيين وأنه كان يعبّر عن الهوية الثقافية والحضارية لأغلب الليبيين ،وهي الهوية التي تتعرض اليوم لمحاولة الإلغاء عبر سعي أطراف داخية وخارجية لإقصاء القبائل العربية البدوية التي تمثل أغلبية الشعب ،ولوضع مقاليد الحكم بين أيادي أطراف جهوية وعرقية تنظر بإزدراء للبدو ،وتحاول ضرب العقيدة القومية  العربية بعقيدة إخوانية مندمجة مع عقيدة سلفية جهادية في إطار تحالف قوى الإسلام السياسي التي تفتقد لشرعية الشارع ، وتعمل على إستبدالها بشرعية السلاح وبتبني المشروع الدولي العابر للحدود الذي تدعمه قطر وتركيا 

وحذر  قذاف الدم من مخطط لجماعة الإخوان في ليبيا، يهدف إلى حشد قواها وجمع عناصرها على أمل التمكن من العودة إلى حكم مصر عبر حدودها الغربية.مشيرا الى  إن "جماعة الإخوان تجند كل قواها للسيطرة على ليبيا، والعودة لمصر، فهى الدولة المهمة في المنطقة، والجماعة تسعى للعودة إلى حكمها عبر البواية الليبية، بعد إفشال الجيش المصري مخططها الرامي إلى تدمير المنطقة".

كما أشاد  بالجهود الخليجية التي تبذل الآن بهدف دعم دول المنطقة في فضح مخططات جماعة الإخوان، معتبرا أزمة العلاقات الليبية – السعودية، في قمة قطر، بعدما شهدت الجلسة مشادة كلامية بين العقيد الليبي الراحل معمر القذافى، والعاهل السعودي الملك عبدالله، قد انتهت الآن ، مضيفا، بشكل عام إذا كان خلاف العرب كان مع القذافى.. فالقذافي قد مات، ويجب على الجميع دعم الشعب الليبي الآن.

وأفاد أن مصر كانت أكبر بلد عربي مستهدف من حزب الإخوان المسلمين، لكن الشعب والسيسي كانا بمثابة السد المنيع في وجه طوفان الإخوان، وإلا لكانت مصر اليوم حالها حال سوريا وليبيا.

وأشار إلى أن غياب الأمن في ليبيا أمر مخزٍ، فحينما يتم خطف رئيس ورئيس حكومة فذلك ليس ببلد آمن.

وشدد قذاف الدم على أن العصابات الموجودة في ليبيا خائفة أكثر من العزّل المدنيين، لأنهم يعلمون إن تركوا سلاحهم سيواجهون الموت، فالليبي لا ينسى ثأره ولو بعد مئة عام.

وبين أن الليبيين في الخارج يمثلون نصف الشعب، وأنه على تواصل معهم، وهناك صندوق لدعم الليبيين في الخارج.

كما نفى قذاف الدم أن يكون لتنظيم الإخوان اليد الطولى في ليبيا، وهم لا يشكلون أي نسبة مؤثرة ، وأنما قام الإعلام بتضخيم وجودهم ، بينما أكد  "إن القبائل الليبية الكبيرة والتي تشكل 70% من الشعب اجتمعت في منطقة على تخوم طرابلس، وشكلت قيادة جديدة سيعلن عنها قريبا لقيادة ليبيا في المرحلة المقبلة » في إشارة منه لإجتماع مجلس القبائل والمدن الليبية الذي إحتضنته مدينة العزيزية في حمى قبائل ورشفانة يوم 25 مايو الماضي 

ويعرف المتابعون للشأن الليبي أن القبائل العربية في مناطق الوسط والجنوب والغرب حافظت على ولائها للنظام السابق ، ودفعت بأبنائها جنودا ومتطوعين لساحات القتال ، ويعاني أكثر من مليونين من أبنائها حاليا من التهجير القسري الى دول الجوار  وبقية مناطق العالم ، وتعرض حوالي نصف مليون ليبي الى التهجير من مدنهم وقراهم الى الشتات الداخلي حيث لا تزال أغلبيتهم تعيش في مخيمات لا تتوفر بها أقل متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة ، ولا يزال عشرات الالاف من الليبيين داخل سجون الميلشيات الجهوية وخاصة في مصراتة ، المدينة التي قرر أمراء الحرب فيها إرتداء جلباب الإخوان وممارسة سلوكيات المنتصر في معركة كان الحسم فيها لطيران وصواريخ الناتو ، والهيمنة على مقدرات البلاد ، إنتقاما من القبائل العربية البدوية لأسباب ثقافية بالأساس ، يؤكد ذلك العمل على ضرب قبيلة لزنتان بالرغم من أنها حلفها القبلي القديم وأندمجت في إنتفاضة فبراير ومدت يدها للقطريين والأتراك وإستقبلت سلاح الحلف الأطلسي وإحتضنت برنار ليفي ،وإعتبر بعض شيوخها أن طيران الناتو الذي كان يقصف الجيش والأمن ومؤسسات الدولة ليس سوى طيور أبابيل أرسلها الله لدعم المتمردين 

وأعلن  أحمد قذاف الدم القذافي، إنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يحدث في ليبيا من فوضى، ومن حرب وقتل وتشريد، متوعدا من أطلق عليهم "العصابات" بأنهم سينهزمون، وسيكونون عبرة بعزيمة الليبيين الأحرار، كمادعا القبائل الى أن تتوحد ضد العصابات الإرهابية،مشددا  على أن أعداد القتلى والجرائم خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر بكثير مما حدث خلال ٤٢ عاما من حكم معمر القذافي، موضحا أن الليبيين سيظلون مدينين للقذافي طوال عمرهم لما قدمه لهم، ويكفي بناؤه للنهر العظيم، وطرده الاحتلال ،وتوفيره الأمن والإستقرار لشعبه 

وأكّد أنه سيكون على غرار جده وأبيه اللذين حاربا الاستعمار، وأنه سيستمر في ذلك حتى تتحرر ليبيا،داعيا  بعض الدول العربية والغربية الى أن تتوقف عن دعم العصابات التي تقتل يوميا الأبرياء.

وفي أول حوار له مع قناة تليفزيونية خليجية ، هاجم قذاف الدم خلال حواره دولة  قطر، قائلًا: "نلوم على قطر التي جاءت بطائرتها، وتحالفت مع الغرب ودفعت  ثمن كل صاروخ شارك في قتل أهلنا في ليبيا، والغريب في الأمر أنهم جاءوا بطائرتهم لقتل شعب عربي، ولم نر هذه الطائرات في سماء دولة الاحتلال الإسرائيلي للدفاع عن إخوتنا في غزة".

وموقف قذاف الدم من قطر ، هو موقف الأغلبية الساحقة من الليبيين التي تتهم دولة قطر بأنها حرضت على العدوان بهدف السيطرة على ثروات ليبيا وخاصة النفط والغاز ، ودعمت العصابات المتطرفة التي كانت تقود التمرد المسلح ،وقدمتها للعالم على إنها مجاميع ثوار من أجل الحرية ، ووجهت أجهزة إعلامها وخاصة قناة « الجزيرة » لفبركة الأكاذيب بهدف تأليب العالم ضد نظام القذافي ، وإشترت ذمم مسؤولين وإعلاميين ورجال دين ومحللين من أجل تبرير ضرب ليبيا ، ثم كانت قوات قطرية خاصة تقود عمليات قتالية في ليبيا من أبرزها عملية إقتحام مقر القذافي بباب العزيزية ، كما تولت نقل أرشيف المخابرات الليبية الى الدوحة ، وقام ضباط قطريون بالتحقيق مع قيادات ليبية معتقلين داخل السجون ، وبإهانة نساء ليبيات معتقلات ، ثم بدعم قوى الإسلام السياسي وشراء النواب المستقلين ودفعهم للإنضمام الى كتلة جماعة الإخوان داخل المؤتمر الوطني العام ،وحالت دون بناء الجيش والأمن ، وأشرفت على عقد الصفقات ، وووضعت نفسها في موقع الوصية على الشعب الليبي ، وقدمت السلاح للميلشيات الخارجة عن القانون ، وكانت وراء تكريس التحالف بين الإخوان والجماعة المقاتلة وأنصار الشريعة بهدف القضاء على بقية الأطراف المنافسة ،

وقد جعل كل هذا من قطر العدو رقم واحد للأغلبية الساحقة من الليبيين في مختلف المناطق ومن جميع الجهات والقبائل بما في ذلك المنطقة الشرقية والزنتان ، خصوصا في ظل إتهامها بالوقوف وراء إغتيال اللواء عبد الفتاح يونس الزعيم العسكري للمتمردين في يوليو 2011 بهدف أزاحته عن المشروع السياسي البديل ، كما كانت وراء الإذن بقتل القذافي في سرت في أكتوبر من العام ذاته لضمان إنهاء تأثيره على أنصاره وضمان ردم خزينة أسراره معه في قبره 

وعموما فقد تضمن حوار أحمد قذاف الدم رسائل عدة منها 

أولا : أن القبائل الليبية هي التي ستأخذ زمام الأمور بيدها ، وهي قادرة على ذلك لحماية البلاد وأمنها وإستقرارها ومقدراتها ودورها القومي والإقليمي والدولي 

ثانيا : أن الشعب الليبي يطلب من أشقائه العرب الدعم والمساعدة لتجاوز ظرفه الحالي والمؤامرة التي تستهدف وحدته الإجتماعية والترابية ،وأن الشعب الليبي ينتظر دعم دول الخليج العربي ،ماعدا قطر التي باتت تمثل عدوا معلنا لأغلبية الليبيين 

ثالثا : أن لا مستقبل لجماعة الإخوان والجماعات التكفيرية المنبوذة داخل المجتمع الليبي والتي تسعى قوى خارجية لفرضها على الليبيين وتحويل ليبيا الى خنجر في ظهر مصر بعد إطاحتها بحكم الجماعة المحظورة 

رابعا : أن أنصار نظام القذافي لا يرون مانعا في دعم اللواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة رغم الخلافات السابقة معه 

خامسا : أن الأيام القادمة ستشهد تحولا في الوضع الداخلي الليبي حيث سينتفض الشعب ضد العصابات المسلحة والجماعات التكفيرية الاخوانية لإخراج بلاده من أزمتها المتفاقمة ،وأن القرار النهائي سيكون بين أيدى أعيان ووجهاء القبائل الليبية 

سادسا : أن أنصار النظام السابق يدركون بأن عجلة التاريخ لن تعود الى الوراء وأن القذافي مات والمطلوب حاليا هو وقفة الشعب لتجاوز النفق وبناء المستقبل على أسس الوحدة الوطنية والمصالحة الشاملة وإحترام موقف وقرار الأغلبية