نبهت الهجمات الأخيرة التي تبناها تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا دول التحالف الدولي إلى مخاطر إقامة خلايا للتنظيم في طرابلس ، ما يهدد بشكل مباشر أوروبا.

وتساءل موقع "اتلنتيكو الإخباري الفرنسي" إذا وضع داعش يده على لبيبا ، فماذا سيغير ذلك بالنسبة لأوروبا وخاصة دول حوض البحر المتوسط ؟ ".

وردًا على تلك التساؤلات ، قال فابريس بلانش الأستاذ بجامعة (ليون ٢) ومدير مجموعة البحث والدراسة للشرق الأوسط والمتوسط إنه لا ينبغي المغالاة في قدرة تنظيم داعش على زرع خلايا خارج نطاق سيطرته في سوريا والعراق ، معتبرًا أن الخلايا المشار إليها انبثقت من جماعات أصولية تعهدت بالولاء لداعش.

وأضاف " حتى وإن تم إرسال مبعوث إلى ليبيا ، فإن الاستراتيجية الليبية لهذه الجماعات الأصولية الأشبه بالمافيا تتمثل في استهداف الأجانب ليغادروا ليبيا ، وظهر ذلك في أحداث القنصلية الأمريكية وسفارة فرنسا وسفارة الجزائر ، وأخيرًا فندق (مؤمن) للأجانب".

وأشار إلى أن هدف تلك التنظيمات هو السيطرة على السلطة والمحروقات بدفع الدول الغربية إلى التخلي عن أي شكل من أشكال التدخل في ليبيا وإظهار أن الوضع معقد وخطر على جنودهم.

وقال " إن ليبيا باتت تشبه أكثر فأكثر الصومال ، وأنه بالتالي يمكن توقع أخطار مماثلة مثل شن غارات في بلدان مجاورة لها ، فعبور المتوسط سيكون أصعب بالنسبة لهم ، إلا أنه لا يجب استبعاد حدوث هجمات بحرية واحتجاز أفراد طواقم السفن كرهائن".
وأكد عدم استبعاده شن اعتداءات على منتجعات سياحية في تونس وعلى جزيرة جربا التي شهدت استهداف الجالية اليهودية في أبريل ٢٠٠٢.

وعما إذا كانت فرنسا مهددة بشكل خاص ، أعرب الباحث الفرنسي عن اعتقاده أن بلاده على وجه الخصوص مهددة نتيجة تدخلها في مالي ، فالجيش الفرنسي منع جماعات أصولية من الاستيلاء على العاصمة باماكو ومن إقامة دولة إسلامية في شمال البلاد.

ولفت إلى أن أهمية مالي الاقتصادية ليست كبيرة بالنسبة لفرنسا ، إلا أن النيجر المجاورة تعد المورد الرئيسي لليورانيوم المستخدم في الصناعات النووية في فرنسا ، وبالتالي فإن الاستقلال شبه الكامل لفرنسا في الطاقة سيتهدد نتيجة عدم الاستقرار في ليبيا.

وأشار إلى أن الحكومة الليبية المنبثقة من المجلس الوطني الانتقالي ميزت الشركات الخاصة بالدول التي شاركت في التحالف ضد القذافي ، وأنه في هذا الإطار فازت مجموعة "توتال" النفطية الفرنسية بعقود كبرى في ليبيا ، إلا أن الفوضى السائدة والهجمات على المنشآت النفطية تصعب من عمليات التنقيب وتؤدي إلى الإغلاق المنتظم للموانئ البترولية.

ولفت إلى أن انتاج النفط قد انخفض إلى ٣٥٠ ألف برميل يوميا في ديسمبر ٢٠١٤ ، مقابل نحو ٨٠٠ ألف في يوليو ٢٠١٣ و ١.٦ ملايين برميل قبل سقوط القذافي.

وأكد أن داعش وتنظيمات إرهابية أخرى تستطيع مهاجمة فرنسا من ليبيا باستخدام العديد من التونسيين الذين شاركوا في معسكرات تدريب في ليبيا لمد المعارضة السورية بالمقاتلين ، وبعضهم يحمل جنسيات مزدوجة وبإمكانه ارتكاب هجمات في الأراضي الفرنسية خاصة لو أقدمت فرنسا على ضرب معاقلهم في ليبيا.

وعما اذا كان سعي وزير الدفاع الفرنسي لزيادة عدد العسكريين في مالي وحشد المجتمع الدولي من الممكن أن يفضي الى تدخل عسكري في ليبيا ، قال الباحث الفرنسي " إن الجنوب الليبي قد تحول الى معقل للجماعات الجهادية يستخدم كقاعدة لشن هجمات في منطقة الساحل ، وحتى الآن تم الاكتفاء بضربهم في مالي ، إلا أن القضاء عليهم سيتطلب تدخلا في ليبيا ، لا يمكن أن يتم إلا في إطار تحالف دولي يحظى بموافقة الأمم المتحدة وبمشاركة دول المنطقة وهي : الجزائر ومالي والنيجر وتشاد ومصر.

وعلاوة على ذلك ، رأى أن روسيا لم تهضم بعد التفسير التعسفي للقرار رقم ١٧٨٩ من قبل الغرب في عام ٢٠١١ ، ما قد يدفعها هذه المرة لوضع الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

وتساءل الباحث الفرنسي " هل التدخل العسكري في ليبيا من شأنه أن يزيد فوضى إلى الفوضى ؟ فالمجتمع الدولي أمام معضلة".

-الغد