تمر علينا في منتصف هذا الشهر الذكرى الـ60 لتأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، والتي تأسست في العاصمة العراقية بغداد عام (1960) بمبادرة من الدول الخمسة الأساسية المنتجة للنفط السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا، وذلك بهدف تنسيق وتوحيد تجارة النفط، ولتقليل المنافسة بين بلدانهم، لتحقيق تأثير أكبر في التحكم في العرض.

في ذلك العام لم تتلقى ليبيا دعوة من العراق لحضور مؤتمر بغداد والذي تم فيه تأسيس الأوبك، فهي لم تكن من الدول المصدرة للنفط آنذاك. 

ومع تحرك أول شحنة من النفط الخام الليبي عبر ميناء البريقة إلى الأسواق العالمية في الربع الثالث من عام (1961)، واكتشافها عشرة حقول نفطية، لم ترغب ليبيا في الانضمام إلى هذه المنظمة والتي مر على تأسيسها عام، كون إنتاجها -في ذلك الوقت- لا يؤهلها للانضمام، وكونها تعي جيداً أن سياسة منظمة الأوبك هي "تحديد الإنتاج" لكل عضو؛ وذلك للقضاء على الفائض في الأسواق العالمية، الأمر الذي تراه ليبيا سيضر بمصالحها، على اعتبار أنها دولة حديثة في الإنتاج النفطي، ولديها طموح في زيادة إنتاجها. 

ولكن بعد تطور الإنتاج النفطي في ليبيا ودخولها بقوة لسوق النفط العالمي، ولأمور تتعلق بكسر احتكار الشركات الغربية، وسعر البيع، والدخل الحكومي، فكرت ليبيا في الدخول لهذه المنظمة، وبحسب تقرير السفارة الأمريكية في طرابلس آنذاك، فإن فكرة انضمام ليبيا لمنظمة الأوبك تعود إلى الدكتور في هندسة النفط "نديم الباجه جي" وهو خبير نفطي عراقي، سبق أن شغل مناصب وزارية مختلفة في العهد الملكي العراقي، وكان مستشارا نفطيا للحكومة الليبية آنذاك، كون ذلك الانضمام يساعدها في تعديل سعر النفط والذي تعده ليبيا لا يمثل المزايا الحقيقية لنفطها من الكثافة، والنوعية، والموقع الجغرافي، وقلة تكاليف استخراجه. 

وتقدمت ليبيا بطلب انضمام إلى مجلس المحافظين في منظمة الأوبك، والذي يتكون من مندوبي الدول الأعضاء الستة، وخلال اجتماع المنظمة في بداية شهر يونيو عام (1962) بالعاصمة السويسرية جيف، أصدر مجلس الأوبك القرار (31/4) والذي ينص في مضمونه على قبول عضوية ليبيا في المنظمة لتوفر شروط الانضمام إليها، لتصبح العضو السابع في هذه المنظمة.

الاجتماع التاسع لمنظمة الدول المصدرة للنفط عقد في العاصمة الليبية طرابلس -لأول مرة- في بداية شهر يوليو من عام (1965)، وهو الاجتماع الذي قرر فيه نقل مقر المنظمة إلى العاصمة النمساوية فينا. 

وبهذا الانضمام أصبحت ليبيا متواجدة ومتابعة لأحداث النفط العالمية، وطورت خبرتها في الإدارة النفطية، واستفادت في زيادة الخبرة الإدارية والفنية من خلال تبادل الخبرات والدراسات والأبحاث التي تقوم بها هذه المنظمة، لتكون عضوا فاعلا في الأوبك فهي تحتل المركز السابع في قائمة أعضاء المنظمة لأكبر الدول من حيث الاحتياطي النفطي، بنسبة (4.1%) من احتياطي الأوبك، فيما تبلغ حصة إنتاجها في المنظمة (2.21) مليون برميل يوميا، رغم أنها لم تصل إلى هذه الحصة منذ انضمامها.