قالت جريدة  “العرب” اللندنية في عددها ليوم الجمعة إن ميليشيات “فجر ليبيا” تُعد العدة لمعركة طويلة ضد أي تدخل دولي محتمل وتحسبا لتشكيل تحالف وطني يجمع قوات اللواء حفتر ومجلس القبائل لمقاومة سيطرتها على العاصمة طرابلس.

وكشفت مصادر مطّلعة عن تدريبات عنيفة تجري في منطقة السدادة وما حولها تشارك فيها الميليشيات الإسلامية المختلفة (الإخوان، والجماعة المقاتلة، وجماعة مصراتة)، وأنه يتم اعتقال الشبان الليبيين الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعين ويزج بهم في المعسكرات.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الميليشيات الإسلامية تقوم بتخزين مكثف للأسلحة في الجبل الغربي، وتحشيد مئات المتطوعين من غير الليبيين في منطقة الكفرة، وتجهيز عشرات السيارات المفخخة في درنة وبنغازي.

وأشارت إلى أنه يتم إخلاء بعض المواقع المكشوفة من الأسلحة الثقيلة مثل قاعدة معيتيقة في طرابلس ومدينة مصراتة لتجنب استهدافها في عمليات القصف الجوي التي ينفذها الجيش الوطني الليبي بزعامة اللواء خليفة حفتر.

وكان آمر سلاح الجو لـ”عملية الكرامة” صقر الجروشي أكد الأربعاء أن قواته تستعد لتنفيذ سلسلة من الهجمات على مواقع الميليشيات المسلحة في محيط مدينة طرابلس، متوقعا أن تكون الهجمات أكثر فاعلية تحت قيادة اللواء خليفة حفتر والعقيد عبدالرزاق الناظوري (رئيس الأركان).

وأضاف أن المواجهات في محيط قاعدة بنينا (شرق) أسفرت خلال يومين فقط عن مقتل أكثر من 130 عنصرًا من قوات مجلس شورى ثوار بنغازي التابع لميليشيا أنصار الشريعة المرتبطة بالقاعدة.

وتمر ليبيا بظروف صعبة، كما بات الوضع السياسي أكثر تقلبا هذه الفترة في وجود مجلس للنواب في طبرق ومؤتمر وطني في طرابلس حيث أن كلا منهما شكل حكومة أزمة.

ويتساءل مراقبون محليون هل إن وجود برلمانين وحكومتين سوف يعجل بالانقسام في ليبيا أم إن الوضع سوف يحسم لأحد الطرفين مع مساعدة دول الجوار والمجتمع الدولي، مع العلم بأن هناك جناحا عسكريا للطرفين.

ويتبع الجيش الليبي بقيادة حفتر وكتائب الصواعق والقعقاع وقبيلة الزنتان لمجلس النواب المنتخب حديثا ومقره طبرق، بينما الدروع وأنصار الشريعة وفجر ليبيا ومقاتلو مصراتة وميليشيات متمركزة في سوق الجمعة والزاوية وفي غريان تتبع المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والذي أحياه الإخوان لينشط من طرابلس.

وتضاف إلى هذين القطبين المتنافرين قوة ثالثة وهي مجلس القبائل الليبية الذي يملك شرعية واسعة، فضلا عن أن غالبية ضباط القوات المسلحة والجنود والأجهزة الأمنية السابقة يدينون له بالولاء.

وحذّر المجلس في بياناته الأخيرة الميليشيات الإسلامية بالكف عن استهداف أبناء طرابلس ووقف سياسة الأرض المحروقة، كما هاجم ميليشيات أنصار الشريعة التي تهيمن على مواقع حساسة شرق ليبيا.

وكان المجلس في بياناته الأخيرة أقرب إلى موقف الجيش الوطني الذي يقوده اللواء حفتر المدعوم من ثوار قبليين.

وحذّر خبراء في الشأن الليبي من أن الأزمة ستشهد فصولا أخرى من الصراع في ظل استمرار قطر وتركيا في تزويد الميليشيات بالأسلحة، فضلا عن تسهيل عملية جلب مقاتلين متشددين من سوريا باتجاه ليبيا.

ومثلت عملية “كرامة ليبيا”، التي بدأها اللواء خليفة حفتر منتصف مايو الماضي، ضربة قوية لمحاولات قطرية وتركية للسيطرة على ليبيا وتنصيب أشخاص تابعين لهم.

 

**عن «العرب» اللندنية