أثنى الشيخ عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، على قرار منسوب إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تطالب فيه مندوبيتها الإقليمية بالدار البيضاء المؤذنين والمهللين بخفض صوت مكبرات الصوت إلى الحد الأدنى أثناء التهليل وآذان صلاة الفجر".

وقال الزمزمي، في تصريحات لهسبريس، إن قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حكيم في هذا الصدد، باعتبار أن هناك أناس لا يحضرون الصلاة في المساجد، ويكونون وقت الفجر نياما، من قبيل النساء الحائضات، والمرضى ذكورا وإناثا، والأطفال الصغار أيضا".

وعادت ذاكرة الزمزمي إلى ثلاثين سنة خلت عندما كتب في جريدة "الراية" مقالا يطالب فيه بتخفيض صوت الأبواق في صلاة الفجر، حيث وسمه بعنوان "أسكتوا أبواق الفجر، ودعوا الناس في عفو الله"، مبرزا أن "الذي يعزم على النهوض لأداء صلاة الفجر يفعل ذلك دون الحاجة إلى أبواق".

ولفت عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى "أن الذي يريد الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر يمتلك وسائله الخاصة لذلك، من قبيل المنبهات والهواتف المحمولة وغيرها، ولا ينتظر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتوقظه عبر المؤذنين والمهللين في المساجد وقت الفجر".

وذكر الزمزمي سببا آخر يدعو إلى مساندة هذا التوجه في خفض أصوات الأبواق التي تضر الأسماع أحيانا بالنسبة للنائمين ممن لا تجب عليهم صلاة الفجر في وقتها، ويتمثل في الأصوات المنفرة أحيانا لبعض المؤذنين والمهللين، الذين يشنفون أسماع الناس بأصوات مزعجة".

واستدل الفقيه ذاته بحديث نبوي جاء في ملخصه أن "زوجة الصحابي صفوان بن المعطَّل جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إن زوجي يضربني إذا صليت، ويفطِّرني إذا صمت، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تطلعَ الشمس. فقال صفوان إنّا أهل بيت قد لانكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال له النبي: "فإذا استيقظت فصل".

ولفت المتحدث إلى أنه سبق لوزير الأوقاف في مصر، الداعية الراحل محمد الشعراوي في عهد السادات، أن قام بإسكات أبواق الفجر في المساجد، ما أثار عليه حملة عشواء من طرف جماعة الإخوان حينها، فرد عليهم الشعراوي بالقول "إنه يصلي الصبح في الأزهر منذ 30 عاما، ولم يكن يزيد عدد المصلين عن صف واحد فقط في صلاة الفجر، لهذا أسكت الأبواق لأنها ليست هي التي تجعل الناس ينهضون للصلاة".

وكانت الوثيقة التي تداولتها منابر صحفية، وموقعة من طرف مندوبية الأوقاف بالحي الحسني بالبيضاء، قد طالبت بخفض صوت الأبواق إلى الحد الأدنى، نتيجة التوصل بشكايات من مجموعة من المواطنين خاصة المسنين منهم يشتكون فيها من الإزعاج الذي يحدثه بعض المؤذنين أثناء التهليل وآذان صلاة الصبح".