فقدت ليبيا اليوم الثلاثاء قامة شعرية شامخة، برحيل الشاعر الشعبي الكبير أحمد بورميلة الفاخري، عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد صراع مع المرض. وقد نعى الوسط الثقافي والشعبي في البلاد هذا الرحيل الحزين، مستذكرين مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، وإرثًا أدبيًا سيظل شاهدًا على عبقرية هذا الشاعر الذي نقش اسمه بأحرف من نور في سجل الشعر الشعبي الليبي.

سيرة شاعر من الجنوب

ولد أحمد بورميلة الفاخري عام 1937 في منطقة ساونو جنوب أجدابيا، ونشأ في بيئة زاخرة بالشعر والثقافة، مما ساعده على اكتساب خبرة مبكرة في هذا المجال. بدأ حياته كراوٍ لأشعار كبار الشعراء، متأثراً بعمه خالد بورميلة، الذي كان من أقطاب الشعر الشعبي في ليبيا. وسرعان ما أظهر الفاخري موهبة فريدة جعلته أحد أبرز الشعراء الشعبيين، حيث استطاع بأسلوبه العذب وصوته المميز أن يترك بصمته الخاصة في هذا الفن.

"شيخ الشعراء".. رمز الأصالة

عُرف الفاخري بلقب "شيخ الشعراء" تقديراً لمكانته المرموقة في الشعر الشعبي، حيث شكّل أحد أعمدته الراسخة وأسهم في إثراء الموروث الثقافي الليبي. وله العديد من الدواوين، كما مُنح وسامًا وكرم في العديد من المناسبات.

شعر يسجل التاريخ

تميز الفاخري بأسلوب سردي رائع ولهجة فريدة، مما جعله قادراً على نقل روح الشعر الشعبي بإحساس وعمق كبيرين، الأمر الذي أكسبه محبة واسعة بين الجماهير. لم يكن مجرد شاعر، بل كان حافظا لتراث الأجداد، يعمل على نقله للأجيال القادمة بأسلوب يجمع بين الأصالة والجمال. وكانت قصائده مرآة لتاريخ ليبيا، حيث وثّق من خلالها العديد من الأحداث والمواقف التي عاشها المجتمع الليبي.

حارس التراث

لم تقتصر مساهماته على تقديم الشعر فقط، بل كان له دور بارز في الحفاظ على التراث الشعبي وصونه من الاندثار. من خلال كلماته وإلقائه المتفرد، استطاع أن يجعل الشعر الشعبي أكثر حضورًا وتأثيرًا في المشهد الثقافي، ليبقى إرثه الأدبي شاهدًا على إبداعه وثراء تجربته.

علامة فارقة في المشهد الثقافي

يمثل رحيل أحمد بورميلة الفاخري خسارة كبيرة للمشهد الثقافي في ليبيا، فقد كان من أبرز المدافعين عن التراث الشعبي، وساهم في إثرائه على مدار عقود طويلة، وسيظل صوته وأشعاره حاضرين في وجدان محبيه، ومرجعًا للأجيال القادمة التي تسعى للحفاظ على الهوية الثقافية الليبية. وقد نعى العديد من الشعراء والأدباء والمثقفين الشاعر الراحل أحمد بورميلة الفاخري، معبرين عن حزنهم العميق لفقدانه، ومقدمين التعازي لأهله وذويه وأحبابه، وأشادوا بإسهاماته الكبيرة في حفظ التراث الشعبي، مؤكدين أن إرثه الشعري سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال.